حيدر حب الله

83

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

يوجب النظر إلى تراثهم الحديثيّ على أنّه تراثٌ كتبيّ متناقل عبر عمليّات الاستنساخ وجهود الورّاقين ، وليس عبر عمليات الحفظ في الصدور والرواية عبر الأفواه والألسن ، وغير ذلك . ولهذا السبب ، نحن نرى أنّ الشيخين : الطوسي والنجاشي ، عندما ألّفا فهرستيهما ، كتبا منهجاً في التعامل مع الحديث ، يقوم على رصد الكتب وإثباتها ، وليس على رصد الرواة ، فكانت الكتب هي المحور وهي الأساس ؛ لأنّ مدار الحديث والمعرفة والعلم عندهم كان على التدوين ، ولم يكن على السماع والمشافهة ، وهذا ما ميّز الشيعة عن غيرهم ، فلم يعرف السنّة كتب الفهارس بطريقة النجاشي والطوسي إلا في عصر العلامة السيوطي ( 911 ه - ) ، وهي مرحلة متأخّرة جداً . بينما نجد فهارس للشيعة تعود لمراحل سابقة ، وأغلبها لم يصلنا وبعضها وصلنا ، مثل : فهرست سعد بن عبد الله الأشعري ، وفهرست أبي غالب الزراري ، وفهرست عبد الله بن جعفر الحميري ، وفهرست حميد بن زياد ، وفهرست محمد بن جعفر بن بُطّة ، وفهرست محمد بن الحسن بن الوليد ، وفهرست ابن قولويه ، وفهرست الشيخ الصدوق ، وفهرست ابن عُبدون « 1 » ، وكلّها فهارس ترجع إلى ما بين عام 301 ه - وعام 423 ه - ، أي قبل عصر الطوسي ( 460 ه - ) والنجاشي ( 450 ه - ) « 2 » ، وقد صنّف الشيعة كتب الفهارس ليس لإثبات الكتب فقط ، بل لأجل

--> ( 1 ) ربما يطرح بعضهم أنّ كتب الفهارس هي أكثر من ذلك ، وأنّ هذا الرقم هو ما وُجد مصرّحاً باسمه أنّه فهرست في الكتب القديمة ، والمسألة مبنيّة على منهج التعريف ، حيث قد يرى بعضهم أنّ ابن عقدة وابن نوح عندهما فهارس أيضاً ، فيما يرى آخرون أنّهما لا يملكان سوى طرق إجازات . ( 2 ) يجب أن نشير هنا إلى الجهد الذي بذله الشيخ الدكتور مهدي خداميان آراني ، في جمع الفهارس السابقة على الشيخين ، تحت عنوان ( فهارس الشيعة ) في مجلّدين كبيرين ، وهو كتاب يبدو أنّه صُنّف في ظلّ توجيهات السيد أحمد المددي ، أحد أبرز أصحاب النظريّة الفهرستيّة ( وإن كانت جذور فكرة البحث عن الفهارس ، قد طُرحت في كلمات الدكتور محمّد باقر البهبودي ، والسيد موسى الزنجاني ، والسيد جواد الزنجاني ) ، وقد تعرّض الكتاب في منهج تدوينه للعديد من الملاحظات من قبل غير واحد ، أبرزهم الباحث الدكتور حسن الأنصاري ، فراجع .